السيد محمود الشاهرودي
25
نتائج الأفكار في الأصول
المال كما هو مورد الآية وبين نفس التكليف ، فقد أورد عليه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » بلزوم استعمال الموصول في معنيين إذ لا جامع بين تعلق التكليف بنفس الحكم لأنّ تعلقه به يكون بنحو تعلق الفعل بالمفعول المطلق ، وبين تعلقه بمتعلق الحكم كالمال المعبر عنه بالموضوع لأنّ تعلق الفعل به يكون من تعلقه بالمفعول به ، ومن المعلوم مغايرة التعلقين وتباينهما وعدم جامع بينهما . وقد دفع الميرزا النائيني قدّس سرّه هذا الإشكال بما حاصله : أنّه لا مانع من إرادة الجامع بين التكليف ومتعلقه من الموصول ، وكونه مفعولا به لقوله : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ وكما يصح كون المال والفعل مفعولا به لقوله يُكَلِّفُ كذلك نفس التكليف . بتقريب : أنّ المراد بقوله تعالى يُكَلِّفُ هو الجعل والتشريع ، والمراد بالتكليف المفعول به هو نتيجة الجعل كالوجوب والحرمة ، فالتكليف المفعول به يكون بمعنى اسم المصدر والتكليف المتعلق به المستفاد من قوله تعالى لا يُكَلِّفُ هو التكليف بمعناه المصدري وباعتبار معناه الاسم المصدري يكون شيئا من الأشياء ويصح تعلق التكليف به ، هذا ما يرجع إلى كلمة ما الموصولة ، وأما الإيتاء فيراد به الإعطاء ، واعطاء كل شيء بحسبه ، فإذا أضيف إلى التكليف يراد به الإعلام ، وإلى المال يراد به التمليك ، وإلى الفعل أو الترك يراد به الإقدار فيكون الإيتاء مستعملا في الجامع كاستعمال الموصول في الجامع . وتوهم عدم جواز تعلق التكليف بنفسه - تعلق الفعل بالمفعول به على حد تعلقه بالفعل والمال - حيث إنّ المفعول به لا بد أن يكون له نحو وجود قبل ورود الفعل عليه ليكون تعلق الفعل به موجبا لاتصاف المفعول به بوصف ، كما في قولك : ضربت
--> ( 1 ) فرائد الأصول / 193 .